دارمي كوم

حبيبي الزائر الغالي العزيز
اهلا وسهلا بيك صارت قديمة نفرشلك العينين والرمش خيمة
تبين انك غير مسجل في سجلاتنا....لاتدوخ رجاءا التسجيل السريع لايكلفك سوى دقيقة واحدة
استمتع معنا وشاهد الاقسام الخفية الممتعة....اقرا ما تشاء واكتب ما تشاء...فالمنتدى منكم واليكم..مع التقدير.
اخوكم رعد الاسدي
دارمي كوم

دارمي/ابوذية/موال/شعر/شعبي/قصائد/قصص/شعر فصيح/خواطر/ /نكات

انت الزائر رقم

ادعمونا في الفيسبوك

ساهم في نشرنا في الفيسبوك

المواضيع الأخيرة

»  دارمي اعجبني
الجمعة مارس 25, 2016 9:41 pm من طرف احمد جابر

» دارمي يموت
الأحد مارس 13, 2016 2:19 pm من طرف احمد اعناج

» ترحيب
الأربعاء يناير 20, 2016 4:16 am من طرف جاسم

» فضل قراءة قل هو الله احد في ايام رجب
الأحد نوفمبر 29, 2015 9:02 pm من طرف الملکة

» بمناسبت قرب عيد رمضان المبارك
الجمعة يوليو 17, 2015 3:34 am من طرف ابوسيف العويسي

» انه بدونك طفل
الإثنين مايو 25, 2015 7:02 am من طرف شاعرة الحنين

» ابتسم
الأحد مايو 17, 2015 4:11 am من طرف كاظم موسى قسام

» غضل قراءة قل هو الله احد في ايام رجي
الأحد مايو 17, 2015 4:00 am من طرف كاظم موسى قسام

» شجرة دارمي كوم
الأربعاء مايو 13, 2015 6:31 pm من طرف abbaslife1

» دارمي وقصته الحزينه..
الأربعاء مارس 04, 2015 11:10 am من طرف احمد اعناج

» عضو جديد
السبت ديسمبر 27, 2014 11:55 pm من طرف الكفاري

» صوت الظليمه ((كعده))
الأربعاء نوفمبر 26, 2014 8:13 pm من طرف خالد محمد مهدي الحجار

» رجوع السبايا (( أربعينيَّه))
الإثنين نوفمبر 24, 2014 1:19 pm من طرف خالد محمد مهدي الحجار

» مجلس لزيد الشهيد عليه السلام
الأحد نوفمبر 23, 2014 5:32 pm من طرف خالد محمد مهدي الحجار

» ردّينه ردّينه يبن أمي ردّينه
الأحد نوفمبر 23, 2014 1:32 pm من طرف خالد محمد مهدي الحجار

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

بلاد الزوار

free counters

اجمل ما قيل في الحب

اجمل ما قيل في الحب

    لمحة تاريخية عن الأدب الشعبي

    شاطر

    كاظم الشيخ موسى قسام
    شخصية مهمة
    شخصية مهمة

    ذكر
    عدد الرسائل : 1896
    العمر : 69
    العمل/الترفيه : مستثمر
    المزاج : جيد
    الطاقة :
    60 / 10060 / 100

    الجنسية : عراقي
    تاريخ التسجيل : 01/04/2010

    لمحة تاريخية عن الأدب الشعبي

    مُساهمة من طرف كاظم الشيخ موسى قسام في الجمعة فبراير 17, 2012 9:37 pm

    لمحة تاريخية عن الأدب الشعبي العراقي


    كانت الأمم ولا تزال تفاخر بماضيها العريق وحضاراتها العظيمة بكل ما فيها من علوم وفنون وإنجازات أسهمت في رفد المسيرة الإنسانية.
    وتحتفظ الأمم بأدلة حية تؤيد أنَّ لها مثل ذلك الماضي والإنجاز وما يثبت وجوده أو آثاره ليومنا هذا من شواهد تاريخية قاومت عوامل الزمن
    وتأثيرات المناخ وما خلفته الحروب والويلات والكوارث الطبيعية التي تشكل بمجموعِها وسائل التآكل التي تعصف بكل بناء شامخ فتتركه أثرا بعد عين
    إلا ما بقي صامدا كسور الصين العظيم وأهرام المصريين وأثارا دارسة من الجنائن المعلقة في بابل.


    لكن هناك أدلة عظيمة أخرى تدل على عمق تراث الشعوب والَق حضاراتها لا تؤثر فيها عوامل التآكل إلا قليلا من ناحية ومن ناحية أخرى تخبرُنا بتفاصيل كثيرة عن ماضي الشعوب وعاداتها وتقاليدها وآدابها وفنونها ودياناتها,
    ويمكن أنْ تخبرَنا بأكثر من شواهد البناء مهما كانت عظيمة. وتلك الأدلة التي اقصدها هي ما تركته الشعوب من آداب موَثَّقة او كلام منقول على الألسن جيلا بعد جيل.
    وإذا كان الكثير من آثار العرب القديمة في فن العمارة والبناء وغيرهما قد أثرت التراث الفكري والفني الإنساني، فإنَّ ما تركوه من صرح كبير فكري مكتوب او مروي ما هو إلا كيان حي لا زال يتنفس ويعيش وينمو بيننا ويشكل إحدى الركائز الدالة على عظمة هذه الأمة وتاريخها المجيد.


    وإذا كان الشعر الفصيح يعتبر ديوان العرب الذي خلَّد أيامهم وأحداثَهم وقصص فرسانِهم ونقل لنا كل ما يتعلق بحياتهم من شجاعة وكرم وحماية للجار،
    فإنَّ الشعر الشعبي يُعَد وبقوة ديوانا لا يقل أهمية عن أخيه الفصيح بما نقله لنا من حقائق تتعلق بأحوال الناس وأمور حياتهم بكل تفاصيلها في كل مناطق العراق من شماله إلى جنوبه في وقت انحسر فيه تأثير الفصيح وتغلبت الأمية والجهل بفعل عوامل التخلف الذي لحق العراق وسيطرة اللهجة المحلية شانه شان البلدان العربية الأخرى التي احتل فيها الشعر الشعبي مساحة واسعة في تراث تلك الشعوب.
    وعلى الرغم من الأصوات العالية التي تنتقد اللهجة العامية وتعتبرها انحدارا في اللغة وتحارب كل ما يكتب او ينظم بها، إلا أنَّ اللهجة العامية فرضت نفسها كواقع معاش شئنا ذلك أم ابينا وخلدت نفسها بما كُتب ونُظم فيها من أشعار وأمثال وحكايات خلّدت عادات العراقيين وتقاليدهم وأسلوب حياتهم وأرَّخَت للكثير من حوادثهم التاريخية وبطولاتهم الوطنية الرائعة.


    ولو لم يكن لدينا من الأدب الشعبي إلا ما وصلَنَا من أبيات وقصائد وهوسات قيلت في ثورة العشرين فخلَّدت تضحيات الأبطال ومواقفهم المشرفة في وجه الاحتلال وأعتى أسلحته وطرقه في القتل والتدمير، لكفانا فخرا واعتزازا بها وبمن قالها وأنشدها في وجوه الطغاة.


    ناهيك عما خلدته الأشعار الشعبية الرائعة التي قيلت في ثورة الطف العظيمة والتي توالت جيلا بعد جيل وهي تروي موقف سيد الشهداء وأبي الأحرار الامام الحسين بن الامام علي بن أبي طالب وابن الزهراء البتول وريحانة رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو يقف وحيدا بعصبة من الرجال المؤمنين الأحرار الذين نذروا أنفسهم لنصرة دين الله وسنة رسوله أمام الطغيان الأموي الجامح وما تلاها من أحداث أموية يندى لها الجبين، ومن بطولات ومواقف الأحرار وعلى رأسهم الامام زين العابدين والسيدة زينب عليهما السلام بوجه الطغاة.
    وقد قامت تلك القصائد بنقل تفاصيل الأحداث وتقريبها إلى النفوس بلهجة يفهَمُها العامة والخاصة أثَّرَت وما زالت تؤثر في مسار التاريخ وتحث على الجهاد والوقوف بحزم في وجه المتجبرين والطغاة.


    إنَّ شعبا كالشعب العراقي من حقه أنْ يفخر بتلك المآثر الخالدات التي سطرها له أجداده العظام وقادته الكبار بشكل أثار إعجاب القريب والبعيد وشهد لعظمتها العدو والصديق، ونقلها لنا شعرا مؤثرا أجدادُنا من الشعراء الشعبيين بقصائد وإبوذيات بلهجتنا العامية لتبقى منارا خالدا ينير طريق المجاهدين الذين يستلهمون منه معاني الرجولة والإباء.
    ولذلك من واجبنا أنْ نقف بحزم بوجه كل الدعوات التي تريد النيل من الشعر الشعبي ورموزه تحت أية ذريعة كانت ومن أية جهة أتت.

    إنَّ مفهوم الأدب الشعبي عند بعض الباحثين يتعدى موضوع الكتابة باللهجة العامية إلى كل ما يُكْتَب بالعامية والفصحى وله علاقة مباشرة بحياة الناس، حتى عَدَّه البعض سابقا للشعر الفصيح ومتقدما عليه.

    ومن هؤلاء الكاتب كامل مصطفى الشيبي الذي ذكر ذلك في كتابه ( الأدب الشعبي مفهومه وخصائصه) حيث قال: ( من هنا فإنَّ المنطق يقضي بسبق الأدب الشعبي على هذا الأدب التقليدي المعروف. إذ ان الأدب الشعبي الذي يقوله سواد الناس من رعاة وسقاة، وزرّاع، وصنّاع وغزاة وصعاليك وصبيان وشيوخ ورجال ونساء، هو الذي يصور الحياة بتفصيلاتها ووقائعها لا الأدب التقليدي الخاص الذي تحكمه التقاليد والرسوم والآداب الاجتماعية ومجالس الشيوخ والملوك. ولا عبرة هنا باللغة، إذ كانت واحدة في كل الطبقات ولم يتخلخل بناؤها إلا بعد أنْ تسرَّب اللحن إليها في أواسط العهد الأموي وأوائل العهد العباسي بفعل الظروف المعروفة، وأهمها الاختلاط الذي حدث بين شعوب الأرض تحت راية الإسلام العظيم، مما أدى إلى اختلاط اللغات وبلبلة الألسن، وحاجة المجتمع إلى التحكم في هذه الظاهرة وحفظ اللغة من الضياع، فجاءت قوانين النحو والصرف، وجاءت ضوابط التعبير، وجاءت أمور كونت حاجزا بين عهد وعهد وسدا بين بيئة وبيئة، فانكشف الأدب الشعبي في شكليه البدوي والحضري، وارتفع الأدب التقليدي، لوصفه الآخذ بالضوابط الجديدة، فغطى بظله على ما عداه، وعُنِي به الناس، وتسلمته المجتمعات وعُنِيَت به الطبقات وسجله الرواة والمصنفون، وظل الأدب الشعبي، في حالته هذه، منقطعا مستوحشا، بالقياس بالتقليدي، ينتظر العناية والرعاية والتسجيل، وذلك ما فعله غيرنا في الماضي وإنْ تأخروا ونفعله اليوم في سرور وفخر وسعادة).


    في حين يفرق كتَّاب آخرون بين نوعين من الآداب أحدهما شعبي والآخر عامي كما فعل الأستاذ الدكتور عبد العزيز الأهواني في تصديره لكتاب ( بلوغ الأمل في فن الزجل) الذي ألفه تقي الدين أبو بكر بن حجة الحموي وحققه الدكتور رضا محسن القرشي حيث قال:
    ( يفرق المهتمون بآداب اللغة العربية المنظومة في لغة ملحونة غير مُعرَبة بين نوعين: منها نوع شعبي خالص تتداوله الجماهير مشافهة وتتناقله جيلا بعد جيل وتتصرف في صياغته تصرفا يضيق ويتسع حسب اللهجات المحلية والبيئات المختلفة ولا يعرف له مؤلف او يضاف إلى مؤلفين اشتهرت أسماؤهم وجُهِلت حقائقهم. ونوع آخر نظمه في اللغة الملحونة أدباء مثقفون معروفة أسماؤهم وأشخاصهم ولهم مشاركات في الأدب المُعْرَب.
    والدارسون يطلقون على النوع الأول الأدب الشعبي وعلى الثاني الأدب العامّي للتفرقة ما بين النوعين. أمَّا الأدب الشعبي فعناية القدماء به قليلة وتكاد تكون معدومة ولعلَّهُم لم يجدوا مبررا لتدوين ما يحفظه الناس جميعا، ويتداولونه في حياتهم الخاصة باعتباره أمرا معروفا من أبناء عصرهم لا يحتاج إلى صيانة او تسجيل.
    والدارسون في العصر الحديث يرون غير هذا الرأي ويحرصون على تدوين هذا الأدب الشعبي وتسجيله تقديرا منهم انه في طريقه إلى الزوال والاندثار أمام تطور الحياة العصرية وانتشار التعليم. وأما الأدب الذي اصْطُلِح على تسميته بالأدب العامي فإنَّ للقدماء به قدر من العناية وقد وجد مِن هؤلاء مَن تحمسوا له وشاركوا فيه ومنهم من تجاوز الحماسة إلى محاولة التاريخ له).


    أمَّا الأستاذ عامر رشيد السامرائي مؤلف كتاب ( مباحث في الأدب الشعبي) فيقول: فالأدب العامي هو الذي يستعمل المعاني الشائعة والأفكار السطحية ونادرا ما يبتكر معنى جديدا او صورة جديدة ثم انه يستعمل اللهجة العامية بتراكيبها الشائعة بين الناس أي انه خالٍ من الصياغة الفنية ولهذا يكون أسلوبه رديئا ومبتذلا لا يفرقه عن الكلام الذي يتداوله الناس سوى الوزن والقافية إنْ كان شعرا والسجع إنْ كان نثرا. أمَّا الأدب الشعبي فإنَّه على سذاجته، وعلينا هنا أنْ نفرق بين السذاجة وبين الرداءة، لا يخلو من الاقتباسات الفنية والموهبة الحساسة ويصاغ بلهجة عامية لكنها غير لهجة الحديث اليومية، انه يستعمل خلاصة العامية في أسلوبه ويستعمل خلاصة الأفكار العامية في معناه). ويضرب أمثلة على ذلك للشاعر عبود الكرخي يعتبرها قصائد عامية لا شعبية استنادا إلى تعريفه السابق.


    لكن الشيخ جلال الحنفي الذي قدم للكتاب لا يتفق تماما مع هذا الرأي حيث يقول معلقا على مذهب الكاتب: وهذا مذهب لا أحسب أنَّ أحدا سيتابعه عليه ويوافقه فيه.. فإنَّ الشعبية والعامية معنى واحد للفظين اختلفت حروفُهُما دون أنْ يختلف معناهما في شيء.


    ويقول خليل رشيد في كتابه ( الأدب الشعبي) الصادر عام 1958 في صفحة 87 حول الإبوذية: ( وفي الإبوذية اشتباك المعاني وازدحام الفكر وتجانس الألفاظ تجانسا تاما بحيث يعسر على متوسطي الذكاء حل رموز هذا التجانس وفهم مقصودها بيسر وسهولة. حيث عمق الفكرة وبعد الغور على المعاني الدقيقة ويعتمد الشاعر لهذا اللون من الأدب على اللغز العميق العسير الحل ليصير من بيته أنشودة ينشدها الناس دون أنْ يحصلوا على نتيجة بيسر وسهولة، وليتحدثوا بقوة الإبداع وغزارة الشاعرية وخصب القريحة والبيان الخلاق للمعاني والألفاظ وليتوصل هو إلى غايته كما هي دون أنْ يمس بأذى كما يفعل البيانيون بتعمية ما يريدون تعميته.

    والأدب الشعبي بصورة عامة والإبوذية بصورة خاصة مبنية قواعدها على علم البلاغة ويشترط فيها سلامة التركيب وانسجام الألفاظ ورفعة الذوق ومثال ذلك من هذا القبيل وهو الذي يعسر فهمه وحل رموزه.


    والعامي ما كتب باللهجة العامية من قصة ورواية وأمثال وشعر، والشعبي كل ما انتشر وشاع وأحبه الشعب وحفظه جيلا عن جيل لاعترافه به وذلك يشمل كل التراث الشعبي لأمة من الأمم او شعب من الشعوب فهناك الأمثال الشعبية والألعاب الشعبية والأدب الشعبي، وكل الشعر العامي يكتب باللهجة الشعبية ولكن ليس كل الشعر العامي شعبيا).


    فأبيات الإبوذية التي يصفها خليل رشيد لا تكتب إلا للنخبة من علية القوم وهم الأذكياء كما يقول، وفيها مُعَمَّيات وألغاز عميقة وعسيرة الفهم وعامة الشعب لا يفهم مغزاها ولا يدرك كنهَهَا فهي بذلك تفقد سر شعبيتها لأنها لا تكتب لهم. ولهذه الأسباب لا أتفق معه في كثير من ذلك، فإنَّ الكثير من الجناس في الإبوذية وغيرها من الفنون الشعرية غير تام، والشاعر البليغ المتمكن يجعل جناساته بيِّنَة لقرائه، فهي ليست أحاجي وألغازا يَحار القراء والسامعون فيها، وإنَّ بلاغة الشاعر وإبداعه ليس في التعمية بل في الإيضاح والبيان. ومن أهم أهداف علم البيان هو إيضاح المعاني حتى لا يلتبس بعضها ببعض.
    ****

    ويبدو أنَّ مفهوم الأدب الشعبي قد استقر حقا في بداية القرن السادس الهجري، إذ تبين فيه اكتمال فنون الشعر واضحة كما يذكر الأستاذ الشيبي في كتابه ( الأدب الشعبي مفهومه وخصائصه)، منها فن المَوَالْيَا الذي بدا فصيحا ثم استقر شعبيا على أربعة أشطر مصرَّعة او ناقصة التصريع كالشأن مع ( الدّوْبَيْتْ)، مع ميل إلى استعمال الجناس فيه وهو الأمر الذي التصق بهذا الفن ولم يغادره أبدا. وقد نشأ هذا الفن في ( واسط) العراق ومن ناحية نماذجه الأولى قول أحد الواسطيين:


    أَضْحَت أنُوف القَنَا تِرعَف وَبِيْض الْهِنْد
    تِصْحَف وَتَنْتِحِب الْهَامَات خَوْفَا عِنْد
    لِقَا سِنَان بِن عَاصِم مطْعِم إلأفْرَنْد
    لَحْمَ الحِجَاجِ وَمَن أعْيَا أُسَاة السِّنْد


    وفن ( الكَان وَكَانْ): الذي تتكون الوحدة الشعرية منه من أربعة أشطر غير متساوية وغير مُصَرَّعَة ومن بواكيره:
    مَا هُو بَحَدّ ِالْصَوَارِم
    وَلا بمشْتَبِك القَنَا
    إلا هَداَياَ تُهْدَى
    لِمَن يَشَا الرحْمَن


    ولعل أهل البطائح، ( الأهوار) هم الذين اخترعوه او نشروه، كما يذكر ابن الجوزي إبَّان نَفْيِه إلى هذه المنطقة سنة 592هـ /1195م. وكان هذا الفن وعظيا في غالبه. أمَّا فن ( القَوْمَا): وكان فنا شعبيا رباعي المصاريع ( كالمواليا والكان وكان)، لكنها قصيرة، وأول من سجَّل فيه منصور بن نقطة المتوفى في أوائل القرن السابع الهجري في قوله مخاطبا الخليفة الناصر العباسي ت622هـ /1225م:
    يَا سَيِّدَ السَّادَاتْ
    لَك ْفي الكَرَم عَادَاتْ
    أَناَ بُنَي إبِنِ نُقْطَةْ
    وَأبي تَعِيْش أَنْتَ مَاتْ


    ونظم الشعراء في هذا القالب سحورياتهم في رمضان كما هو معروف. وهذه الفنون الثلاثة جميعا عراقية: من العراق انتشرت إلى آفاق العالم الإسلامي. أمَّا ( الزجل) وهو الوجه الشعبي للموشح الأندلسي الفصيح، وقد انتشر على يد الوزير ابن قزمان الأندلسي أبي بكر محمد بن عبد الملك الوزير المتوفى 508هـ، ومن بعده ابن أخيه محمد بن عيسى بن عبد الملك القرطبي المتوفى525هـ. وانتشر في الأندلس والمغرب وزحف إلى مصر حتى وصل العراق. وذكر أنَّ أشعار محمد بن عيسى كانت تعرف في بغداد مع كونها بيئة تنتشر فيها الفنون الشعرية المحلية. ومعروف أنَّ الزجل عالم واسع وبحر طام كانت له فروعه الخمسة التي اختص كل منها بموضوع، لكنها بادت حتى بقي الزجل وحده وكأنْ لم تكن له فروعه تلك.


    المهم أنَّ انتشار الفنون الشعرية الشعبية العراقية والأندلسية سجلت لنا نوعين من القوالب، أولهما الرباعي البغدادي، والثاني المتعدد القوافي والوزن وهو الزجل ذو الطابع الأندلسي. ومع هذين الفنين ينبغي أنْ نذكر الشعر البدوي الذي ذكره ابن خلدون في المقدمة، وذَكَرَ ( الحجازي) من فنونه صفيُّ الدين الحلي قبله في ( العاطل الحالي) فإنَّه عُرِف في الأندلس أيضا وذكر من أنواعه الأصمعيات والبدوي والحواني وعروض البلد.


    ويكمل الأستاذ الشيبي فيقول ( وبعد أنْ تفرعت الفنون الشعرية الشعبية وانتشرت في البلاد العربية، وجدناها تحذو حذو وأحد من هذه الأصناف الثلاثة، فأما الصنف الرباعي العراقي ومنه: العَتَابة والإبوذية والمربَّع وما إلى ذلك، وأما الصنف الأندلسي الملون، ومنه الزجل الحالي في بلاد الشام ومصر والمغرب، والحميني اليماني القديم، والبدوي الذي يحاول الاقتراب من شكل القصيدة وإنْ كان الغالب عليه أنْ يكون للأشطر الأولى قافية وللأشطر الثانية قافية.


    ورغم إهمال الكتاب والنقاد للآداب العامية وعدم الإلتفات إلى تدوينها والعناية بها على وجه مشابه لما فعلوه مع الفصيح إلا أنَّ جملة من المؤرخين تصدوا إلى جمع ما نالته أيديهم ووصل إلى أسماعهم من الأشعار العامية وربما أعجبوا بها وكتبوا بها أيضا كما فعل صفي الدين الحلي الذي يعتبر كتابه ( العاطـل الحالي) أكبر هذه المحاولات، إلا أنَّ صفي الدين الحلي لا يقدم مادة وفيرة في هذا المجال، وقد اهتم في كتابه المذكور وخاصة في قسم الزجل منه بتتبع الناحية اللغوية وما يلتزم من شروط العامية ومدى تطبيق الزجالين لهذه الشروط التي افترض أنهم الزموا أنفسهم بها. أمَّا ابن حجة الحموي مؤلف كتاب ( بلوغ الأمل في فن الزجل) فلا يضيف شيئا فيما يتصل بشأن هذا الفن وتاريخه في عصوره الأولى وإنَّما يعتمد على ما قاله صفي الدين الحلي قبله الاعتماد كله. ويتتبع أخطاء الزجالين اللغوية وعيوبِهم التي سبق أنْ عالجها صفي الدين الحلي بما لا يقدم جديدا. وابن حجة وإنْ كان أشار إلى بعض معاصريه من الزجالين او مِمَّن سبقَهُم بقليل فساق لنا بعض أزجالهم، إلا انه في اختيار هذه الأزجال كان خاضعا للذوق العام الذي سيطر على النظم المعرب من لزوم ما لا يلزم وتورية وجناس وتوليد لحيل لفظية فيما يقرأ. وليس من شك أنَّ عددا من أئمة الزجل في تلك العصور وهم مثقفون ينظمون أيضا بالفصحى كانوا يَرَوْنَ أنَّ آية الإبداع إنما هي في التلاعب اللفظي والمعنوي. على حين أنَّ عددا آخر كان بغير شك يجنح إلى البساطة ويؤثر السهولة والانطلاق).


    لكن ذوق ابن حجة وقف به عند الفريق الأول ولم يُعْنَ بالثاني فحرمنا من ثمار شهية كانت اقرب للتعبير عن روح الجماعة ومشاعر الجماهير البسيطة، كما يقول الشيخ جلال الحنفي في تقديمه لكتاب ( مباحث في الأدب الشعبي).


    وفي العصر الحديث نجد عددا من المؤلفات بهذه الفنون العامية ولكنها لم تركز على الجوانب النقدية إلا بشكل عابر ولا ترينا نقاط القوة والضعف لدى شعراء هذا النوع من الأدب. فكثير منها يُعْنَى أولا وأخيرا بجمع تلك الآثار محاولا نسبتها إلى قائليها. ومن ذلك ما قام به الأستاذ الفاضل علي الخاقاني الذي أصدر أعداد من ( مجلة الأدب الشعبي) ضمت بين دفتيها آلافا من الإبوذية والدارمي والموال والميمر والقصائد لشعراء معروفين. ووثقت بذلك الكثير من الإنتاج الأدبي ونسَبَتهُ إلى قائليه مع شروح لبعض الشعراء وتعليقات على القصائد وذكر أوزانها او البحور التي تنظم عليها. وكذلك فعل الأب انستاس الكرملي في كتابه ( مجموعة من الأغاني العامية العراقية) في جزأين جمع فيه العديد من أنواع الشعر الشعبي الذي حققه وشرحه وضبط ألفاظه الأستاذ عامر رشيد السامرائي. والأستاذ خليل رشيد الذي ألف كتاب ( الأدب الشعبي) وتطرق فيه إلى علم اللغة ونشأتها وبروز اللهجة العامية ودافع ببسالة عن الشعر الشعبي واستعرض بلاغة الشعراء الشعبيين وفضل الكثير من أبياتهم على نظرائهم من شعراء الفصيح. أمَّا الأستاذ عامر رشيد السامرائي الذي مر ذكره فقد جمع عددا كبيرا من الإبوذيات والمواليات في كتابه ( مباحث في الأدب الشعبي) واستشهد بها على البلاغة في الشعر الشعبي وكيف يجب أنْ تكون عليه وركز على فكرة الشاعر وبعد مراميه وما يضع من صور بلاغية في أبياته التي بدونها لا يعتبر شاعرا شعبيا وإنْ كَتَبَ بلهجة عامية. وقام بشرح المفردات واعتنى عناية خاصة بمعانيها وبيان الجناسات المختلفة لأبيات الإبوذية والموال. واهتم كثيرا ببناء المفردات التي تستخدم في الشعر الشعبي باعتبارها وحدة بناء البيت واعتبر الكلمات السوقية من ناحية ورداءة الأسلوب وبعده عن التعمق في التفكير والبناء المتين للجملة والكلمة في داخلها خللا يخرج الشاعر وإنتاجه من ساحة الشعر الشعبي إلى الشعر العامي.


    وقد أصدرت وزارة الثقافة والفنون العراقية سلسلة من الكتب التي تعنى بالفنون الشعرية غير المعربة ضمن ( السلسة الفلكلورية) كان من بينها كتاب ( العتابة والحُماق) بقلم الدكتور رضا محسن القرشي الذي تناول بالبحث والتدقيق تاريخ نشوء الشعر الشعبي خصوصا هذين الفنين وأدرج أبياتا كثيرة تنسب للشاعر عبد الله الفاضل وأخرى لغيره من الشعراء وأبياتا لم يسمِ قائليها. وتطرق إلى وزن العتابة والقصة فيها وحكايات شعبية عنها وفي نهاية بحثه ذكر نصوصا منها وشرحها وعلق عليها قبل أنْ ينتقل إلى فن الحماق.


    كما قامت المؤسسة العربية للدراسات والنشر بإصدار كتاب بعنوان ( أنماط تراثية شعبية فلكلورية) وهي مجموعة دراسات نقدية وتعليقات في التراث والفلكلور والغزل في الشعر الشعبي تطرق فيها المؤلف جاسم محمد شواي إلى الغزل في الفصيح والموشح في القرن السادس الهجري في العراق . وناقش القصيدة الحديثة والعمودية في اللهجة العامية والمجاراة في الموال والميمر والدارمي وغيرها من الفنون وجمع الكثير من الأبيات والقصائد وتحدث عن بعض الكتب التي ناقشت الأوزان الشعبية.
    كما قدم الأستاذ ماجد شبر دراسة لكيفية قراءة الشعر الشعبي موضحا الفروق بين الفصحى واللهجة العامية وتطرق إلى أنواع الشعر الشعبي المعروفة جميعها إضافة إلى فنون أقل انتشارا او في الحقيقة أصبحت طي النسيان كالقوما والريحاني والكان وكان التي لا ينظم عليها أحد الآن. وجمع نماذجا لكل فن منها مع شرح للمفردات العامية وأنهى كتابه بقصائد مختارة مشهورة من الشعر الشعبي العراقي.


    وفي ( كتاب الفلكلور في بغداد) الصادر عام 1963 تحدث الدكتور أكرم فاضل مدير الفنون والثقافة سابقا عن الفنون الشعبية وتاريخ الفلكلور وعناصره وعرَّج على الأمثال وأفرد فصلا للشعر البغدادي نشر فيه جملة من الزهيري والعتابة وبعض المقاطع القصيرة لشعراء شعبيين.


    ومن الكتب المهمة التي تعتبر بحق إضافة نوعية للشعر الشعبي العراقي كتاب ( العروض في الشعر الشعبي العراقي) لمؤلفه الأستاذ والشاعر ربيع الشمري الذي لم يترك شاردة ولا واردة إلا ذكرها وفصلها بأسلوب تعليمي رائع وبالأمثلة الموثقة بأسماء الشعراء فكانت إضافته هذه شعلة في سماء الشعر الشعبي أنارت الطريق لمن يحاول استقصاء العروض في هذا الفن الرائع. كما أضاف احمد الهاشمي صاحب كتاب ( ميزان الذهب) الذي يشرح فيه البحور والأوزان الفصيحة في نهاية كتابه مقالة عن الفنون الشعرية غير المعربة وافرد فصلا لفنون الشعر الجارية على السنة العامة تحدث فيها عن أوزان الزجل والمواليا والكان وكان والقوما.


    أمَّا الأستاذ البناء مجيد لطيف القيسي فقد جمع أوزان الشعر الشعبي العراقي في كتابه ( أوزان الشعر الشعبي) وقال إنها ثمانية وثلاثون نوعا ثم قام بنظمها في رباعيات شعبية وجعل كل واحدة منها بوزن خاص واستثنى الموال لأنه سباعي كما يذكر. ويقول لم أقرأ او أسمع بأحد قد سبقني في نظم رباعيات الشعر الشعبي بأوزانه. وقد جمع من منوعات الشعبي الشيء الكثير ليسوقها أمثلة على الأوزان التي يذكرها.


    وقدم الأستاذ علي الفتال دراسة بعنوان ( عبود الكرخي رائد الشعر العامي)، دراسة ونصوص تحدث بها عن أهمية اللغة العامية وأهمية الأدب العامي وعلاقته بالمجتمع ليقول: ( وهكذا ولد الشعر العامي ليقف بين الشعر الفصيح والشعر الريفي ( الحسچه) كظاهرة تتطلبها الحياة الجديدة في المدينة لأنَّ أكثر جمهور المدينة مثلما هو بعيد عن لغة الشعر الفصيح فهو بعيد كذلك عن لغة شعر الريف او الحسچه).


    ويَعْتَبِر الشعر العامي ممثلا بالكرخي هو القاسم المشترك بين هذين اللونين من الشعر الفصيح والريفي، بل محصلة طبيعية لهما بفعل الوتائر المتسارعة لتطور الإنسان فكريا وتقنيا. ثم يعرج على قصائد الكرخي ليقدم منها أمثلة كثيرة ويشرح مفرداتها ويتطرق إلى حياته الاجتماعية والسياسية أيضا، ويعرض أمثلة من شعره يبين فيها صلابة الشاعر وتصديه للظواهر الاجتماعية والدعوة إلى وحدة الصف وغير ذلك.


    كما أصدر الشاعر كاظم السلامي عددا من الكتب [/b

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 12:22 pm