دارمي كوم

حبيبي الزائر الغالي العزيز
اهلا وسهلا بيك صارت قديمة نفرشلك العينين والرمش خيمة
تبين انك غير مسجل في سجلاتنا....لاتدوخ رجاءا التسجيل السريع لايكلفك سوى دقيقة واحدة
استمتع معنا وشاهد الاقسام الخفية الممتعة....اقرا ما تشاء واكتب ما تشاء...فالمنتدى منكم واليكم..مع التقدير.
اخوكم رعد الاسدي
دارمي كوم

دارمي/ابوذية/موال/شعر/شعبي/قصائد/قصص/شعر فصيح/خواطر/ /نكات

انت الزائر رقم

ادعمونا في الفيسبوك

ساهم في نشرنا في الفيسبوك

المواضيع الأخيرة

»  دارمي اعجبني
الجمعة مارس 25, 2016 9:41 pm من طرف احمد جابر

» دارمي يموت
الأحد مارس 13, 2016 2:19 pm من طرف احمد اعناج

» ترحيب
الأربعاء يناير 20, 2016 4:16 am من طرف جاسم

» فضل قراءة قل هو الله احد في ايام رجب
الأحد نوفمبر 29, 2015 9:02 pm من طرف الملکة

» بمناسبت قرب عيد رمضان المبارك
الجمعة يوليو 17, 2015 3:34 am من طرف ابوسيف العويسي

» انه بدونك طفل
الإثنين مايو 25, 2015 7:02 am من طرف شاعرة الحنين

» ابتسم
الأحد مايو 17, 2015 4:11 am من طرف كاظم موسى قسام

» غضل قراءة قل هو الله احد في ايام رجي
الأحد مايو 17, 2015 4:00 am من طرف كاظم موسى قسام

» شجرة دارمي كوم
الأربعاء مايو 13, 2015 6:31 pm من طرف abbaslife1

» دارمي وقصته الحزينه..
الأربعاء مارس 04, 2015 11:10 am من طرف احمد اعناج

» عضو جديد
السبت ديسمبر 27, 2014 11:55 pm من طرف الكفاري

» صوت الظليمه ((كعده))
الأربعاء نوفمبر 26, 2014 8:13 pm من طرف خالد محمد مهدي الحجار

» رجوع السبايا (( أربعينيَّه))
الإثنين نوفمبر 24, 2014 1:19 pm من طرف خالد محمد مهدي الحجار

» مجلس لزيد الشهيد عليه السلام
الأحد نوفمبر 23, 2014 5:32 pm من طرف خالد محمد مهدي الحجار

» ردّينه ردّينه يبن أمي ردّينه
الأحد نوفمبر 23, 2014 1:32 pm من طرف خالد محمد مهدي الحجار

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

بلاد الزوار

free counters

اجمل ما قيل في الحب

اجمل ما قيل في الحب

    موقف أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها من الفتنة (2)

    شاطر

    كاظم الشيخ موسى قسام
    شخصية مهمة
    شخصية مهمة

    ذكر
    عدد الرسائل : 1896
    العمر : 69
    العمل/الترفيه : مستثمر
    المزاج : جيد
    الطاقة :
    60 / 10060 / 100

    الجنسية : عراقي
    تاريخ التسجيل : 01/04/2010

    موقف أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها من الفتنة (2)

    مُساهمة من طرف كاظم الشيخ موسى قسام في الأربعاء مارس 28, 2012 9:19 pm

    (2) وقف أم سلمه من الفتنه
    خطاب عائشة في أهل البصرة ]
    ثم أقبلت عائشة على جملها عسكر ، فنادت بصوت مرتفع : أيها الناس أقلوا الكلام واسكتوا ، فسكت الناس لها فقالت : أيها الناس ان أمير المؤمنين عثمان كان قد غير وبدل ، ثم لم يزل يغسل ذلك بالتوبة حتى قتل مظلوما تائبا ، وانما نقموا عليه ضربه بالسوط ، وتأميره الشبان ، وحمايته موضع الغمامة فقتلوه محرما في حرمة الشهر وحرمة البلد ذبحا كما يذبح الجمل ، ألا وان قريشا رمت غرضها بنبالها ، وأدمت أفواهها بأيديها ، وما نالت بقتلها اياه شيئا ، ولا سلكت به سبيلا قاصدا ، أما والله ليرونها بلايا عقيمة تنبه القائم ، وتقيم الجالس ، وليسلطن الله عليهم قوما لا يرحمونهم ، يسومونهم سوء العذاب .

    أيها الناس انه ما بلغ من ذنب عثمان ما يستحل به دمه ، ماصوه كما يماص الثوب الرحيض ، ثم عدوا عليه فقتلوه بعد توبته ، وخروجه من ذنبه ، وبايعوا ابن أبي طالب بغير مشورة من الجماعة ابتزازا وغصبا ، أترونني أغضب لكم من سوط عثمان ولسانه ، ولا أغضب لعثمان من سيوفكم ! ألا ان عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته ، فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ثم اجعلوا الأمر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان . قال أهل السير والأخبار : فماج الناس واختلفوا . فمن قائل : القول ما قالت أم المؤمنين . ومن قائل يقول : ما هي وهذا الأمر انما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها . وارتفعت الأصوات ، وكثر اللغط ، حتى تضاربوا بالنعال وتراموا بالحصى ، ثم تمايزوا فريقين ، فريقا مع عثمان بن حنيف ، وفريقا مع عائشة وأصحابها .

    [ وقوف الفريقين للقتال ]
    ثم أصبح الفريقان من غد ، فصفا للحرب ، وخرج عثمان بن حنيف فناشد عائشة الله والإسلام ، وأذكر طلحة والزبير بيعتهما عليا . فقالا : نطلب بدم عثمان فقال لهما : وما أنتما وذاك ، أين بنوه ؟ أين بنو أعمامه الذين هم أحق به منكم ؟ كلا ولكنكما حسدتما عليا حيث اجتمع الناس عليه ، وكنتما ترجوان هذا الأمر ، وتعملان له ، وهل كان أحد أشد على عثمان قولا منكما ؟ ! فشتماه شتما قبيحا وذكرا أمه ، فقال للزبير : لولا صفية ومكانها من رسول الله ، فانها أدنتك إلى الظل ، وان الأمر بيني وبينك يا ابن الصعبة يعني طلحة . ثم قال : اللهم اني قد أعذرت .

    ثم حمل فاقتتل الناس قتالا شديدا ، ثم تحاجزوا واصطلحوا على كيفية خاصة ، فصلها المؤرخون ، أرجأوا فيها الأمر إلى ما بعد وصول أمير المؤمنين إلى البصرة ، وأعطى الفريقان على ما كتبوه

    من الصلح عهد الله وميثاقه ، وأشد ما أخذه على نبي من أنبيائه من عهد وذمة وميثاق ، وختم الكتاب من الفريقين.

    لكن عائشة وطلحة والزبير أجمعوا على مراسلة القبائل واستمالة العرب ووجوه الناس وأهل الرئاسة والشرف ، من حيث لا يشعر الأمير ابن حنيف وأصحابه ، فلما استوثق لأصحاب الجمل أمرهم ، خرجوا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ، وقد لبسوا الدروع وظاهروا فوقها بالثياب ، فانتهوا ، إلى المسجد وقت صلاة الفجر وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه وأقيمت الصلاة فتقدم عثمان ليصلي ، فأخره أصحاب طلحة والزبير وقدموا الزبير ، فجاءت الشرطة وحرس بيت المال فأخرجوا الزبير وقدموا عثمان ، ثم غلبهم أصحاب الزبير وقدموه ، فلم يزالوا كذلك حتى كادت الشمس تطلع ، فصاح بهم أهل المسجد : ألا تتقون بالله يا أصحاب محمد ؟ وقد طلعت الشمس ، فغلب الزبير وصلى بالناس .

    فلما فرغ من صلاته صاح بأصحابه المسلحين : أن خذوا عثمان بن حنيف فلما أسر ضرب ضرب الموت ونتفت لحيته وشارباه وحاجباه وأشفار عينيه ، وكل شعرة في رأسه ووجهه ، وأخذوا الشرطة وحراس بيت المال وهم سبعون رجلا من المؤمنين من شيعة علي فانطلقوا بهم وبعثمان بن حنيف إلى عائشة فقالت لابان بن عثمان : اخرج إليه فاضرب عنقه فان الأنصار قتلوا أباك .

    فنادى عثمان بن حنيف : يا عائشة ويا طلحة ويا زبير ان أخي سهلا خليفة علي على المدينة ، وأقسم بالله ان لو قتلت ليضعن السيف في نبي أبيكم ورهطكم فلا يبقي ولا يذر . فكفوا عنه .

    وأمرت عائشة الزبير أن يقتل الشرطة وحراس بيت المال وقالت له : قد بلغني الذي صنعوا بك ، فذبحهم والله الزبير كما يذبح الغنم ، ولي ذلك منهم ابنه عبدالله وهم سبعون رجلا ، وبقيت منهم طائفة مستمسكين بيت المال قالوا : لا ندفعه إليكم حتى يقدم أمير المؤمنين . فسار إليهم الزبير في جيش ليلا فأوقع بهم وأخذ منهم خمسين أسيرا فقتلهم صبرا .

    فكان هذا الغدر بعثمان بن حنيف ، أول غدر كان في الإسلام ، وكان قتل الشرطة وحراس بيت المال أول قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبرا ، وكانوا مائة وعشرين رجلا ، وقيل كانوا ( كما في من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدي ) أربعمأة رجل.

    ثم طردوا عثمان بن حنيف فلحق بعلي ، فلما رآه بكى وقال له : فارقتك شيخا وجئتك أمرد . فقال علي : انا لله وانا إليه راجعون . يقولها ثلاثا

    وقد مني عليه السلام في هذه المأساة بغصة لا تساغ ، كان يشكو بثه فيها وحزنه إلى الله فيقول على المنبر : " اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فانهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ثم قالوا : ألا ان في الحق ان تأخذه ، وفي الحق أن تتركه " ( ثم ذكر أصحاب الجمل فقال ) : " فخرجوا يجرون حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله كما تجر الأمة عند شرائها متوجهين بها إلى البصرة ، فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرزا حبيس رسول الله لهما ولغيرهما في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة طائعا غير مكره فقدموا على عامل بها وخزان بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها ، فقتلوا طائفة صبرا وطائفة غدرا . . " الخطبة وهي في نهج البلاغة . [ موقف حكيم بن جبلة ]

    لما بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم بعثمان بن حنيف وخزان بيت مال المسلمين وغيرهم خرج في ثلثمائة من عبدالقيس وكان سيدهم . فخرج القوم إليه وحملوا عائشة على جمل ، فسمي ذلك اليوم يوم الجمل الأصغر ، ويومها مع علي يوم الجمل الأكبر .

    وتجالد الفريقان بالسيوف وأبلى حكيم وأصحابه بلاء حسنا ، لكن شد رجل من الأزد من عسكر عائشة على حكيم فضرب رجل فقطعها ، ووقع الأزدي عن فرسه ، فجثا حكيم فأخذ رجله المقطوعة فضرب بها الأزدي فصرعه ثم دب إليه فقتله خنقا متكئا عليه حتى زهقت نفسه ، فمر بحكيم إنسان وهو يجود بنفسه فقال له : من فعل بك هذا ؟ قال : وسادي فنظر فإذا الأزدي تحته .

    وكان حكيم من أبطال العرب وشجعان المسلمين المستبصرين في شأن أهل البيت ، وقد قتل معه ابنه الأشرف وإخوة له ثلاثة ، وقتل معه أصحابه كلهم وهم ثلثمائة من عبدالقيس وكلهم من الاخيار ، وربما كان بعض المقتولين يومئذ من بكر بن وائل . فلما صفت البصرة لعائشة وطلحة والزبير بعد قتل حكيم وأصحابه ، وطردا ابن حنيف عنها .

    اختلف طلحة والزبير في الصلاة ، وأراد كل منهما أن يؤم بالناس ، وخاف أن تكون صلاته خلف صاحبه تسليما له ، ورضي بتقدمه ، فأصلحت بينهما عائشة بأن جعلت الإمامة يوما لعبد الله بن الزبير ، ويوما لمحمد ابن طلحة ولما دخلوا بيت المال في البصرة ورأوا ما فيه من الأموال . قرأ الزبير - وقد استفزه الفرح - : ( وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ) فنحن أحق بها من أهل البصرة.

    هذا مجمل ما كان في البصرة من الأحداث قبل وصول أمير المؤمنين إليها .

    [ وصول علي إلى البصرة والتقاء الجمعين ]
    ثم جاء علي بعدها إلى البصرة بمن معه فنهدت إليه عائشة بمن معها تذوده عنها ، وكانت رابطة الجأش ، مشيعة القلب فكف يده عنها وعنهم باذلا وسعه في إصلاح ذا البين على ما يرضي الله تعالى ورسوله ، وبلغ في ذلك كل مبلغ من قول أو فعل .

    حتى روى ابن جرير الطبري وغيره من اثبات أهل السير والأخبار : ان عليا دعا إليه الزبير يومئذ فذكره بكلمة قالها النبي له بمسمع منه وهي قوله صلى الله عليه وآله : " ليقاتلنك ابن عمتك هذا وهو لك ظالم ") فانصرف عنه الزبيروقال : فاني لا أقاتلك ورجع إلى ابنه عبدالله فقال : مالي في هذا الحرب بصيرة ، فقال له ابنه : انك قد خرجت على بحيرة ولكنك رأيت رايات ابن أبي طالب وعرفت ان تحتها الموت فجبنت . فأحفظه ولده حتى أرعد وغصب وقال ويحك إني قد حلفت له أن لا أقاتله ، فقال ابنه : كفر عن يمينك بعتق غلامك سرجس . فأعتقه وقام في الصف معهم.

    وقال الطبري : وكان علي قال للزبير : أتطلب مني دم عثمان وأنت قتلته سلط الله على أشدنا عليه اليوم ما يكره ، ودعا علي طلحة فقال : يا طلحة جئت بعرس رسول الله صلى الله عليه وآله تقاتل بها وخبأت عرسك في البيت ، أما بايعتني ؟ . قال : بايعتك وعلى عنقي اللج ، وأصر طلحة على الحرب .

    وحينئذ رجع علي إلى أصحابه فقال لهم ( فيما حكاه الطبري وغيره ) : أيكم يعرض عليهم هذا المصحف وما فيه ، فان قطعت يده أخذه بيده الأخرى فان قطعت أيضا أخذه بأسنانه . قال فتى شاب : أنا . فطاف علي على أصحابه يعرض ذلك عليهم ، فلم يقبله إلا ذلك الشاب . فقال له علي : أعرض عليهم هذا

    وقل هو بيننا وبينكم من أوله إلى آخره ، والله الله في دمائنا ودمائكم . فلما جاءهم الفتى حملوا عليه وفي يده المصحف فقطعوا يديه ، فأخذه بأسنانه حتى قتل ، وعندئذ قال علي لأصحابه : قد طاب لكم الضراب فقاتلوهم .

    ورثت أم الغلام المرسل بالمصحف بقولها فيما رواه الطبري:

    لاهم ان مسلما دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم
    وأمهم قائمة تراهم * يأتمرون الغي لا تناهم
    قد خضبت من علق لحاهم
    وبرزت ربه الجمل والهودج إلى المعركة ، وقد عصفت في رأسها النخوة ونزت فيه سورة الانفة ، فأدركتها حمية منكرة ، وكانت أجرأ من ذي لبدة ، قد جمعت ثيابها على أسد ، تلهب حماسها في جيشها ، فتدفعهم به إلى الموت دون جملها ، وقد نظرت عن يسارها فقالت : من القوم عن يساري ؟ .

    فأجابها صبرة بن شيمان ( كما في الكامل لابن الأثير وغيره ) : نحن بنوك الأزد .
    فقالت : يا آل غسان حافظوا اليوم على جلادكم الذي كنا نسمع به في قول القائل :

    وجالد من غسان أهل حفاظها * وكعب وأوس جالدت وشبيب
    فكان الأزد يأخذون بعر الجمل يشمونه ويقولون : بعر جمل أمنا ريحه ريح المسك ، وقالت لمن يمينها : من القوم عن يمينى ؟ . قالوا : بكر بن وائل . قالت : لكم يقول القائل :

    وجاءوا إلينا في الحديد كأنهم * من العزة القعساء بكر بن وائل
    انما بازائكم عبدالقيس . وأقبلت على كتيبة بين يديها فقالت : من القوم ؟ قالوا : بنو ناجية . قالت : بخ بخ سيوف أبطحية قرشية ، فجالدوا جلادا يتفادى منه ، فكأنما أشعلت فيهم من الحماسة نارا تلظى . وتتابع حملة اللواء على خطام جملها مستميتين يقولون :

    يا أمنا يا زوجة النبي * يا زوجة المبارك المهدي
    نحن بنو ضبة لا نفر * حتى نرى جما جما تخر
    يخر منها العلق المحمر
    وما زالت تستفز حميتهم حتى عقر الجمل ، بعد ان قتل على خطامه أربعون رجلا وكانت الهزيمة بأذن الله . ولو عناية أمير المؤمنين ساعتئذ في حفظها ، ووقوفه بنفسه على صونها ، لكان ما كان مما أعاذها الله منه في هذه الفتنة العمياء التي شقت عصا المسلمين إلى يوم الدين ، وعلى أسسها كانت صفين والنهروان ومأساة كربلا وما بعدها . حتى نكبة فلسطين ، في عصرنا هذا .

    لكن أخا النبي وأبا سبطيه ، وقف على الجمل بنفسه ، حين أطفئت الفتنة بعقره ، وما ان هوى بالهودج حتى آواه - وفيه عائشة - إلى وارف من ظله منيع ، وجعل معها أخاها محمدا ليقوم بمهامها في نسوة من الصالحات ، ومن على محاربيه وتفضل عليهم ، وأطلق الأسرى من أعدائه الألداء ، واختص عائشة من الكرامة بكل ما يناسب خلقه الكريم . وفضله العميم ، وحكمته البالغة وهذا كله معلوم بحكم الضرورة من كتب السير والأخبار .

    وتسمى هذه الوقعة وقعة الجمل الأكبر . وكانت يوم الخميس لعشر خلون من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين ، وتفصيل الوقعتين في كتب السير والتواريخ فلتراجع



    أو دونه أو أكثر منه.

    هذا وقد كانت أم المؤمنين من أعلم الناس بأن عليا أخو رسول الله ووليه ووارثه ووصيه وانه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وانه

    منه بمنزلة هارون من موسى إلا في النبوة وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " ، " رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار ". وقد شهدت حجة الوداع مع رسول الله فرأته يوم الموقف يشيد بفضله آمرا أمته بالتمسك بثقليه تارة وبخصوص علي أخرى ، منذرا بضلال من لم يأخذ بهما معا.

    ويوم الغدير رأته صلى الله عليه وآله وقد رقى منبر الحدائج يعهد إلى علي عهده ، ويوليه على الأمة بعده ، بمسمع ومنظر من تلك الألوف المؤلفة قافلة من حجة الوداع ، حيث تفترق بهم الطرق إلى بلادهم .

    ورأته وقد نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين يقول لهم : " أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم " أخرجه كل من الإمامين أحمد في مسنده والحاكم في صحيحه المستدرك ، والطبراني في الكبير ، ورواه الترمذي بسنده الصحيح إلى زيد بن أرقم ، كما في ترجمة الزهراء من الإصابة . ورأته صلى الله عليه وآله إذ جللهم بكسائه يقول حينئذ : " أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم وعدو لمن عاداهم " إلى كثير من أمثال هذه النصوص الصحيحة التي لم يخف شئ منها على أم المؤمنين فانها عيبة الحديث حتى قيل عنها :

    حفظت أربعين ألف حديث * ومن الذكر آية تنساها
    وحسبها ما قد رواه أبوها أبو بكر إذ قال : رأيت رسول الله خيم خيمة وهو متكئ على قوس عربية ، وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال صلى الله عليه وآله : " معشر الناس أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة ، حرب لمن حاربهم ولي لمن والاهم ، لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد . ولا يبغضهم إلا شقي الجد ردئ المولد ".

    فهل يا ترى كانت أم المؤمنين في هذا الخروج وما إليه تريد الله ورسوله والدار الآخرة ، وأنها من المحسنات ؟ تبتغي بذلك الأجر والثواب الذي وعد الله به نساء نبيه إذ يقول : ( وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ) .

    أم كانت ترى أن بينها وبين الله هوادة ، تبيح لها ما قد حرمه الله على العالمين ؟ فارتكبت بخروجها - على الإمام - ما أرتكبت آمنة من وعيده إذ يقول : ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ

    وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ).

    أم أنها يا ترى رأت خروجها ذلك الخروج ، عبادة لله وقنوتا منها له ولرسوله وعملا صالحا ؟ فاستأثرت به عملا بقوله تعالى : ( وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ) !

    أم أنها أرادت أن تمثل التقوى والورع بخروجها دون صواحبها من نساء النبي صلى الله عليه وآله لتستأثر من بينهن بالعمل بقوله تعالى : ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ).

    وهل رأت بيت ابن ضبة بيتها الذي أمرها الله أن تقرأ فيه ؟ ورأت قيادتها لتلك الجيوش سرداقا ضربه طلحة والزبير عليها يصونها عن تبرج الجاهلية الأولى ؟ ويفرغها للصلاة والزكاة وطاعة الله ورسوله ؟.

    ورأت أنها تكون بذلك كله نصب أمر الله ونهيه إذ يقول عزوجل : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) .

    وماذا تقول ؟ أو يقول أولياؤها ؟ في خطاب الله لها ولصاحبتها بقوله : ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ

    وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ).

    وحسبهما من الله تعالى حجة عليهما ، مثله العظيم ، الذي ضربه لهما في سورة التحريم ، أعني قوله عز من قائل : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ).

    ولله قول من يقول من أبطال أهل البيت علما وعملا :

    عائش ما نقول في قتالك * سلكت في مسالك المهالك
    وحسبك ما أخرج البخاري * من الصحيح مومئا للدار

    قد قيل تبت وعلي غمضا * " فلم سجدت الشكر لما قبضا "
    ولم ركبت البغل في يوم الحسن * تؤججين نار هاتيك الفتن

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 8:06 am